المنجي بوسنينة

8

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

لم تخلد ذكرى ابن حاتم بصفته أميرا أو بصفته من رجال بني رسول ، ولكن بصفته مؤرّخا من أهمّ مؤرّخي اليمن ، لا من حيث غزارة الإنتاج ، بل من حيث تغطيته فترة غير معلومة عند سواه من المؤرّخين اليمنيّين ، وهي الفترة الأيوبيّة والفترة الرسوليّة الأولى . فهو يعتبر من المصادر الأساسيّة لمؤرّخي اليمن المتأخّرين . فقد اعتمد عليه كلّ من عماد الدين إدريس الحمزي ( ت 714 ه / 1314 م ) صاحب كتاب « كنز الأخبار في معرفة السير والأخبار » ، وابن عبد المجيد ( ت 743 ه / 1342 م ) صاحب كتاب « بهجة الزمن » ، والخزرجي ( ت 812 ه / 1410 م ) صاحب « العقود اللؤلؤية » و « العسجد المسبوك » ، وبامخرمة ( ت 947 ه / 1540 م ) صاحب « تاريخ ثغر عدن » ، وابن الديبع الشيباني ( 944 ه / 1537 م ) ، صاحب « قرة العيون » و « بغية المستفيد » . ولم يكن لبدر الدين بن حاتم إنتاج غزير ومتنوّع ، فقد اقتصر على كتابين في التاريخ لم يصلنا منهما سوى كتاب واحد هو المسمّى « السمط الغالي الثمن بأخبار الملوك من الغزّ باليمن » . وقد طبع هذا الكتاب منذ مدّة من قبل المستشرق الإنجليزي ج . ركس سميث ضمن مجموعة جب التذكاريّة اعتمادا على نسخة المتحف البريطاني . وفي مقدّمة هذا الكتاب يقول ابن حاتم : « وبعد ، فلما كانت الأخبار والسير ممّا تتطلع النفوس إليها وتشتاق أن تقف عليها ، لا سيّما أخبار الغزّ باليمن وتخليدها في كتاب يتوكّل إلى آخر الزمن ، أحببت أن أكون السابق إلى ذلك وأسلك في سياقة أخبارهم أحسن المسالك على ما وقع لي من أخبار الدولة باختلاف واتفاق واجتماع في طرق الأخبار وافتراق ، فاتفق لي هذا الكتاب بعد بذل الطاقة والجهد والاستعانة بالله على بلوغ القصد وسمّيته « السمط الغالي الثمن في أخبار الملوك الغزّ باليمن » [ السمط ، ص 10 - 11 ] . يتضح من خلال هذه المقدّمة أنّ ابن حاتم أراد أن يسدّ فراغا في تاريخ البلاد لاحظ وجوده وعاشه عند وضع كتابه . كما يتضح أيضا أنّه لم يكن مؤرّخا رسميّا ، حيث لم يقع إهداء عمله للسلطان الرسولي القائم . كما أنّ عنوان الكتاب لم يكن يتماشى مع الدعاية الرسميّة التي اتضحت معالمها مع السلطان الأشرف عمر ( ت 696 ه / 1296 م ) صاحب « كتاب طرفة الأصحاب » والذي وضع كتابه من أجل الدعاية للنسب اليمني لبني رسول . أما ابن حاتم اليامي فيعتبر بني رسول التركمان امتدادا لبني أيّوب الأكراد ، وأنّ الأسرتين تنتميان إلى الغزّ وهم جنس من الترك . وعلى هذا الأساس يعتبر كتاب السّمط أوّل كتاب متخصّص بتاريخ دولة واحدة في اليمن . وقد فتح المجال أمام من جاء من بعده حيث وضع الخزرجي كتاب « العقود اللؤلؤيّة في تاريخ الدولة الرسوليّة » [ عبد الله محمد الحبشي ، حياة الأدب اليمني في عصر بني رسول ، صنعاء 1980 ، 118 - 119 ] . أما الكتاب في حدّ ذاته فيشمل أخبار اليمن طوال الفترة الممتدّة من الفتح الأيوبي مع السلطان تورانشاه بن أيوب - أخي صلاح الدين الأيّوبي - سنة 569 ه / 1174 م ، إلى نهاية حكم المظفّر يوسف ، وبداية حكم